منتدى كلام العدل
اهلا وسهلا بك عزيزي الزائر

عملية التسجيل لا تستغرق سوى دقائق بسيطه

قم بالتسجيل لتكون احد رواد هذا الصرح العظيم
منتدى كلام العدل
اهلا وسهلا بك عزيزي الزائر

عملية التسجيل لا تستغرق سوى دقائق بسيطه

قم بالتسجيل لتكون احد رواد هذا الصرح العظيم
منتدى كلام العدل
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى كلام العدل

ترفيهي , تعارف , سياسي , اقتصادي , اجتماعي , اسلامي , اخباري , تعليمي
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
للأنضمام الى جروب المنتدى على الفيس بوك المنقذ من الظلال 437518 أضغط هــــنا المنقذ من الظلال 437518
تصويت
افضل حارس بالعالم لـــ 2011
 ايكر كاسياس
 بيتر تشيك
 جوليو سيزار
استعرض النتائج
المواضيع الأخيرة
» موسوعة برامج اسلاميه 2011
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالإثنين نوفمبر 05, 2012 1:01 pm من طرف ahbabqalby

» تحميل Nimbuzz النسخه الحديثه 2011
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالجمعة أكتوبر 05, 2012 4:34 pm من طرف medo12012

» رؤية الزوجه في المنام
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالثلاثاء يوليو 03, 2012 9:28 am من طرف محمد ابراهيم

» تحميل Nimbuzz 2012
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالأحد أبريل 08, 2012 5:16 pm من طرف sadqueen

» الطقس في الاردن اليوم
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالسبت مارس 03, 2012 1:14 am من طرف Admin

»  Download Album Shayne Ward Obesession
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالجمعة فبراير 03, 2012 2:48 am من طرف عادل 7

» تــــامر حسنــــي ..
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالسبت يناير 14, 2012 10:27 am من طرف mawj <3 a7mad

» سرقه حساب فيس بوك
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالسبت نوفمبر 19, 2011 10:05 am من طرف mawj <3 a7mad

» أغنية بكرا tomorrow
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالسبت نوفمبر 19, 2011 6:01 am من طرف mawj <3 a7mad

» تحميل \ كلمات \ فيديو ( ربع الحميه - يحيى صويص 2011)
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالثلاثاء نوفمبر 15, 2011 8:59 am من طرف mawj <3 a7mad

» out landesh - i'm calling you
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالثلاثاء نوفمبر 08, 2011 7:15 pm من طرف ä¹ƒï¾šu乇 wム√乇

» إمرأة ٌ حمقاء - نزار قباني
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالثلاثاء نوفمبر 08, 2011 7:14 pm من طرف ä¹ƒï¾šu乇 wム√乇

» انت عضو جديد اذا تفضل هنا !!!
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالثلاثاء نوفمبر 08, 2011 6:48 am من طرف mawj <3 a7mad

» Download windows 8 Original version
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالخميس أكتوبر 20, 2011 4:56 pm من طرف ä¹ƒï¾šu乇 wム√乇

» ...
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 30, 2011 11:34 am من طرف mawj <3 a7mad

» لبن العصفور ( حقائق علميه )
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 30, 2011 11:08 am من طرف mawj <3 a7mad

» حكمة أعجبتني ...
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 30, 2011 11:04 am من طرف mawj <3 a7mad

» .... أنك مختلللفـ ...
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 30, 2011 11:00 am من طرف mawj <3 a7mad

» اجمل طفله عربيه بالصور
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 30, 2011 10:49 am من طرف mawj <3 a7mad

» حكمة أعجبتني ...
المنقذ من الظلال Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 30, 2011 10:45 am من طرف mawj <3 a7mad

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
乃レu乇 wム√乇
المنقذ من الظلال Vote_rcapالمنقذ من الظلال Voting_barالمنقذ من الظلال Vote_lcap 
medo
المنقذ من الظلال Vote_rcapالمنقذ من الظلال Voting_barالمنقذ من الظلال Vote_lcap 
الشاهين
المنقذ من الظلال Vote_rcapالمنقذ من الظلال Voting_barالمنقذ من الظلال Vote_lcap 
ملكة الحظ
المنقذ من الظلال Vote_rcapالمنقذ من الظلال Voting_barالمنقذ من الظلال Vote_lcap 
صالح
المنقذ من الظلال Vote_rcapالمنقذ من الظلال Voting_barالمنقذ من الظلال Vote_lcap 
ابو آدم
المنقذ من الظلال Vote_rcapالمنقذ من الظلال Voting_barالمنقذ من الظلال Vote_lcap 
LaRa
المنقذ من الظلال Vote_rcapالمنقذ من الظلال Voting_barالمنقذ من الظلال Vote_lcap 
mawj <3 a7mad
المنقذ من الظلال Vote_rcapالمنقذ من الظلال Voting_barالمنقذ من الظلال Vote_lcap 
Admin
المنقذ من الظلال Vote_rcapالمنقذ من الظلال Voting_barالمنقذ من الظلال Vote_lcap 
elkomy
المنقذ من الظلال Vote_rcapالمنقذ من الظلال Voting_barالمنقذ من الظلال Vote_lcap 
سحابة الكلمات الدلالية

 

 المنقذ من الظلال

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو آدم
عضو فعال
عضو فعال
ابو آدم


ذكر
عدد المساهمات : 18
كلمات العدل : 2
تاريخ التسجيل : 18/10/2010
العمر : 44

المنقذ من الظلال Empty
مُساهمةموضوع: المنقذ من الظلال   المنقذ من الظلال Icon_minitimeالإثنين أكتوبر 18, 2010 11:45 am

المنقذ من الظلال Image002

* *
المنقذ من الظلال Image004


اعتنى بـه
محمد أسماعيل حُزيِّن - و- شذا رائق عبدالله

نشر موقع الفلسفة الإسلامية

الفهرست

توطئة
مَدَاخِلُ السَفْسَطة وجَحْد العُلوم
القَولُ في أصْنَافِ الطَّالبْين
1 - عِلْمُ الكَلاَم: مَقْصُوده وحَاصِله
2 – الفَلسْفَة
أَصْناَف الفَلاَسِفةَ وشُمول وَصْمَة الكُفِر َكافَّتهمُ
أَقْسَامِ عُلومِهم
3 - القَولُ ِفي مَذْهَبِ التَّعلِيم وغَائِلَته
4 - طُرُق الصُّوفِيَّة
حَقيقَة النُبُوَّة: واضطِرار كَافةِ الخَلق إليهَا
سَبَب نشر العِلْم بعَدْ الإعرَاضِ عَنـه
ملاحظه عن النص والتحقيق




توطئة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي يفتتح بحمده كل رسالة ومقالة ، والصلاة على محمد المصطفى صاحب النبوة والرسالة ، وعلى آله وأصحابـه الهادين من الضلالة.
أما بعد:
فقد سألتني أيها الأخ في الدين ، أن أبثّ إليك غاية العلوم وأسرارها ، وغائلة المذاهب وأغوارها ، وأحكي لك ما قاسيته في استخلاص الحق من بين اضطراب الفرق ، مع تباين المسالك والطرق ، وما استجرأت عليه من الارتفاع عنحضيض التقليد ، إلى يفَاعٍ[1] الاستفسار[2] ، وما استفدته أولاً من علم الكلام ، وما اجَتَوْيـُته[3] ثانياً من طرق أهل التعليم القاصرين لَدرك الحق على تقليد الإمام ، وما ازدريته ثالثاً من طرق التفلسف ، وما ارتضيته آخراً من طريقة التصوف ، وما انجلى لي في تضاعيف تفتيشي عن أقاويل الخلق ، من لباب الحق ، وما صرفني عن نشر العلم ببغداد ، مع كثرة الطلبة ، وما دعاني[4] إلى معاودته بنيْسابورَ[5] بعد طول المدة ، فابتدرت لإجابتك إلى مطلبك ، بعد الوقوف على صدق رغبتك ، وقلت مستعيناً بالله ومتوكلاً عليه ، ومستوثقاً[6] منه ، وملتجئاً إليه:
اعلموا - أحسن الله (تعالى) إرشادكم ، وألاَنَ للحق قيادكم - أن اختلاف الخلق في الأديان والملل ، ثم اختلاف الأئمة في المذاهب ، على كثرة الفرق وتباين الطرق ، بحر عميق غرق فيه الأكثرون ، وما نجا منه إلا الأقلون ، وكل فريق يزعم أنه الناجي ، و (( كلُ حزبٍ بما لدَيهْم فرحون )) (الروم: 32) هو الذي وعدنا بـه سيد المرسلين ، صلوات الله عليه ، وهو الصادق الصدوق[7] حيث قال:
(( ستفترق أمتي ثلاثاً وسبعين فرقة الناجية منـها واحدة ))[8]
فقد كان ما وعد أن يكون.
ولم أزل في عنفوان شبابي ( وريعان عمري ) ، منذ راهقت البلوغ قبل بلوغ العشرين إلى الآن ، وقد أناف السن على الخمسين ، أقتحم لجّة هذا البحر العميق ، وأخوض غَمرَتهُ خَوْضَ الجَسُور ، لا خَوْضَ الجبان الحذور ، وأتوغل في كل مظلمة ، وأتـهجّم على كل مشكلة ، وأتقحم كل ورطة ، وأتفحص عن عقيدة كل فرقة ، وأستكشف أسرار مذهب كل طائفة ؛ لأميز بين مُحق ومبطل ، ومتسنن ومبتدع[9] ، لا أغادر باطنيًّا إلا وأحب أن أطلع على باطنيته[10] ، ولا ظاهريّاً إلا وأريد أن أعلم حاصل ظاهريته ، ولا فلسفياً إلا وأقصد الوقوف على كنـه فلسفته ، ولا متكلماً إلا وأجتهد في الإطلاع على غاية كلامه ومجادلته ، ولا صوفياً إلا وأحرص على العثور على سر صوفيته[11] ، ولا متعبداً إلا وأترصد ما يرجع إليه حاصل عبادته ، ولا زنديقاً[12] معطلاً[13] إلا وأتجسس[14] وراءه للتنبه لأسباب جرأته في تعطيله وزندقته.
وقد كان التعطش إلى درك حقائق الأمور دأبي وديدني من أول أمري وريعان عمري ، غريزة وفطرة من الله وضُعتا في جِبِلَّتي ، لا باختياري وحيلت ي ، حتى انحلت عني رابطة التقليد وانكسرت علي العقائد الموروثة على قرب عهد سن[15] الصبا ؛ إذ رأيت صبيان النصارى لا يكون لهم نشوءٌ إلا على التنصُر ، وصبيان اليهود لا نشوء لهم إلا على التهود ، وصبيان المسلمين لا نشوء لهم إلا على الإسلام. وسمعت الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال [16]:
(( كل مولودٍ يولدُ على الفطرةِ فأبواهُ يُهودأنه وينُصرأنه ويُمجِّسَأنه ))[17]
فتحرك باطني إلى ( طلب ) حقيقة الفطرة الأصلية ، وحقيقة العقائد العارضة بتقليد الوالدين والأستاذين[18] ، والتمييز بين هذه التقليدات ، وأوائلها تلقينات ، وفي تمييز الحق منها عن الباطل اختلافات ، فقلت في نفسي:أولاً[19] إنما مطلوبي العلم بحقائق الأمور ، فلا بُد من طلب حقيقة العلم ما هي؟ فظهر لي أن العلم اليقيني هو الذي ينكشف[20] فيه المعلوم انكشافاً لا يبقى معه ريب ، ولا يقارنه[21] إمكان الغلط والوهم ، ولا يتسع القلب لتقدير ذلك ؛ بل الأمان من الخطأ ينبغي أنا يكون مقارناً لليقين مقارنة لو تحدى بإظهار بطلأنه مثلاً من يقلب الحجر ذهباً والعصا ثعباناً ، لم يورث ذلك شكاً وإنكاراً ؛ فإني إذا علمت أن العشرة أكثر من الثلاثة ، فلو قال لي قائل: لا ، بل الثلاثة أكثر [ من العشرة ] بدليل أني أقلب هذه العصا ثعباناً ، وقلبها ، وشاهدت ذلك منه ، لم أشك بسببه في معرفتي ، ولم يحصل لي منه إلا التعجب من كيفية قدرته عليه! فأما الشك[22] فيما علمته ، فلا.
ثم علمت أن كل ما لا أعلمه على هذا الوجه ولا أتيقنه هذا النوع من اليقين ، فهو علم لا ثقة به ولا أمان معه ، وكل علم لا أمان معه ، فليس بعلم يقيني.


1 - مَدَاخِلُ السَفْسَطة وجَحْد العُلوم
ثم فتشت عن علومي فوجدت نفسي عاطلاً من علم موصوف بـهذه الصفة إلا في الحسيات والضروريات. فقلت: الآن بعد حصول اليأس ، لا مطمع في اقتباس المشكلات إلا من الجليَّات ، وهي الحسيات والضروريات ، فلا بد من إحكامها أولاً لأتيقن أن ثقتي[23] بالمحسوسات ، وأماني من الغلط في الضروريات ، من جنس أماني الذي كان من قَبلُ في التقليديات ، ومن جنس أمان أكثر الخلق في النظريات ، أم هو أمان محققٌ لا غدر فيه ولا غائلة له؟ فأقبلت بجد بليغ أتأمل المحسوسات والضروريات ، وأنظر هل يمكنني أن أشكك نفسي فيها ، فانتهي بي طول التشكك[24] إلى أن لم تسمح نفسي بتسليم الأمان في المحسوسات أيضاً ، وأخذت تتسع للشك فيها وتقول[25] : من أين الثقة بالمحسوسات[26] ، وأقواها حاسة البصر؟ وهي تنظر إلى الظل فتراه واقفاً غير متحرك ، وتحكم بنفي الحركة ، ثم ، بالتجربة والمشاهدة ، بعد ساعة ، تعرف أنه متحرك وأنه لم يتحرك دفعة ( واحدة ) بغتة ، بل على التدريج ذرة ذرة ، حتى لم يكن[27] له حالة وقوف. وتنظر إلى الكوكب فتراه صغيراً في مقدار دينار[28] ، ثم الأدلة الهندسية تدل على أنه أكبر من الأرض في المقدار. وهذا وأمثاله من المحسوسات يحكم فيها حاكم الحس بأحكامه ، ويكذبـه حاكم العقل ويخونـه تكذيباً لا سبيل إلى مدافعته.
فقلت: قد بطلت الثقة بالمحسوسات أيضاً ، فلعله لا ثقة إلا بالعقليات التي هي من الأوليات ، كقولنا: العشرة أكثر من الثلاثة ، والنفي والإثبات لا يجتمعان في الشيء الواحد ، والشيء الواحد لا يكون حادثاً قديماً ، موجوداً معدوماً ، واجباً محالاً. فقالت المحسوسات: بم تأمن أن تكون ثقتك بالعقليات كثقتك بالمحسوسات ، وقد كنت واثقاً بي ، فجاء حاكم العقل فكذبني ، ولولا حاكم العقل لكنت تستمر على تصديقي ، فلعل وراء إدراك العقل حاكماً آخر ، إذا تجلى ، كذب العقل في حكمه ، كما تجلى حاكم العقل فكذب الحس في حكمه ، وعدم تجلي ذلك الإدراك ، لا يدل على استحالته. فتوقفت النفس في جواب ذلك قليلاً ، وأيدت إشكالها بالمنام ، وقالت: أما تراك تعتقد في النوم أموراً ، وتتخيل أحوالاً ، وتعتقد لها ثباتاً واستقراراً ، ولا تشك في تلك الحالة فيها ، ثم تستيقظ فتعلم أنه لم يكن لجميع متخيلاتك ومعتقداتك أصل وطائل ؛ فبم تأمن أن يكون جميع ما تعتقده في يقظتك بحس أو عقل هو حق بالإضافة إلى حالتك [ التي أنت فيها ] ؛ لكن يمكن أن تطرأ عليك حالة تكون نسبتها إلى يقظتك ، كنسبة يقظتك إلى منامك ، وتكون يقظتك نوماً بالإضافة إليها! فإذا وردت تلك الحالة تيقنت أن جميع ما توهمت بعقلك خيالات لا حاصل لها ، ولعل تلك الحالة ما تدعيه[29] الصوفية أنـها حالتهم ؛ إذ يزعمون أنـهم يشاهدون في أحوالهم التي ( لهم ) ، إذا غاصوا في أنفسهم ، وغابوا عن حواسهم ، أحوالاً لا توافق هذه المعقولات. ولعل تلك الحالة هي الموت ، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
(( الناسُ نيامٌ فإذا ماتوا انتبـهوا ))[30]
فلعل الحياة الدنيا نوم بالإضافة إلى الآخرة. فإذا مات ظهرت له الأشياء على خلاف ما يشاهده الآن ، ويقال له عند ذلك:
(( فكشفنا عنكَ غطاءكَ فبصرُكَ اليومَ حديدٌ )) (ق: 22)
فلما خطرت[31] لي هذه الخواطر وانقدحت في النفس ، حاولت لذلك علاجاً فلم يتيسر ، إذ لم يكن دفعه إلا بالدليل ، ولم يمكن نصب دليل إلا من تركيب العلوم الأولية ، فإذا لم تكن مسلمة لم يمكن تركيب الدليل. فأعضل هذا الداء[32] ، ودام قريباً من شهرين أنا فيهما على مذهب السفسطة بحكم الحال ، لا بحكم النطق والمقال ، حتى شفى الله تعالى من ذلك المرض ، وعادت النفس إلى الصحة والاعتدال ، ورجعت الضروريات العقلية مقبولة موثوقاً بـها على أمن ويقين ؛ ولم يكن ذلك بنظم دليل وترتيب كلام ، بل بنور قذفه الله تعالى في الصدر وذلك النور هو مفتاح أكثر المعارف ، فمن ظن أن الكشف موقوف على الأدلة المحررة فقد ضيق رحمة الله [ تعالى ] الواسعة ؛ ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن ( الشرح ) ومعناه في قوله تعالى:
(( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)) (الأنعام: 125)
قال: (( هو نور يقذفه الله تعالى في القلب )) فقيل: (وما علامته ؟) قال: (( التجافي عن دار الغُرُورِ والإنابة إلى دارِ الخُلُود ))[33]. وهو الذي قال صلى الله عليه وسلم فيه:
(( إن الله تعالى خلق الخلقَ في ظُلْمةٍ ثم رشَّ عليهمْ من نُورهِ ))[34]
فمن ذلك النور ينبغي أن يطلب الكشف ، وذلك النور ينبجس من الجود الإلهي في بعض الأحايين ، ويجب الترصد له كما قال صلى الله عليه وسلّم:
(( إن لربكم في أيامِ دهركم نفحاتٌ ألا فتعرضُوا لها ))[35]
والمقصود من هذه الحكايات أن يعمل كمال الجد في الطلب ، حتى ينتهي إلى طلب ما لا يطلب. فإن الأوليات ليست مطلوبة ، فأنـها حاضرة. والحاضر إذا طلب فقد[36] واختفى. ومن طلب ما لا يطلب ، فلا يتهم بالتقصير في طلب ما يطلب.


القَولُ في أصْنَافِ الطَّالبْين
ولما شفاني الله من هذا المرض بفضله وسعة جوده ، أنحصرت أصناف الطالبين عندي في أربع فرق:
1. المتكلمون: وهم يدَّعون أنـهم أهل الرأي والنظر.
2. الباطنية: وهم يزعمون أنـهم أصحاب التعليم والمخصوصون بالاقتباس من الإمام المعصوم.
3. الفلاسفة: وهم يزعمون أنـهم أهل المنطق والبرهان.
4. الصوفية: وهم يدعون أنـهم خواص الحضرة وأهل المشاهدة والمكاشفة.
فقلت في نفسي : الحق لا يعدو هذه الأصناف الأربعة ، فهؤلاء هم السالكون سبل طلب الحق ، فإن شذَّ الحق عنهم ، فلا يبقى في درك الحق مطمع ، إذ لا مطمع في الرجوع إلى التقليد بعد مفارقته ؛ و( من ) شرط المقلد[37] أن لا يعلم أنه مقلد ، فإذا علم ذلك انكسرت زجاجة تقليده ، وهو شعب[38] لا يرأب[39] ، وشعث[40] لا يلم بالتلفيق والتأليف ، إلا أن يذاب بالنار ، ويستأنف له صنعة أخرى مستجدة.
فابتدرت لسلوك هذه الطرق ، واستقصاء ما عند هذه الفرق. مبتدئاً بعلم الكلام. ومثنياً بطريق الفلسفة ، ومثلثاً بتعلم الباطنية ، ومربعاً بطريق الصوفية.
* * *

1- عِلْمُ الكَلاَم: مَقْصُوده وحَاصِله
ثم إني ابتدأت بعلم الكلام ، فحصَّلته وعقلته ، وطالعت كتب المحققين منهم ، وصنفت فيه ما أردت أن أصنف ، فصادفته علماً وافياً بمقصوده ، غير وافٍ بمقصودي ؛ وإنما المقصود منه[41] حفظ عقيدة أهل السنة [ على أهل السنة ] وحراستها عن تشويش أهل البدعة. فقد ألقى الله ( تعالى ) إلى عباده على لسان رسوله عقيدة هي الحق ، على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم ، كما نطق بمعرفته القرآن والأخبار ، ثم ألقى الشيطان في وساوس المبتدعة أموراً مخالفة للسنة ، فلهجوا[42] بـها وكادوا يشوشون عقيدة الحق على أهلها. فأنشأ الله تعالى طائفة المتكلمين ، وحرك دواعيهم لنصرة السنة بكلام مرتب ، يكشف عن تلبيسات أهل البدع المحدثة ، على خلاف السنة المأثورة ؛ فمنه نشأ علم الكلام وأهله. ولقد قام طائفة منهم بما ندبـهم الله ( تعالى ) إليه ، فأحسنوا الذب عن السنة ، والنضال عن العقيدة المتلقاة بالقبول من النبوة ، والتغيير في وجه ما أحدث من البدعة ؛ ولكنهم اعتمدوا في ذلك على مقدمات تسلموها من خصومهم ، واضطرهم إلى تسليمها: إما التقليد ، أو إجماع الأمة ، أو مجرد القبول من القرآن والأخبار. وكان أكثر خوضهم في استخراج مناقضات الخصوم ، ومؤاخذتهم بلوازم مسلماتهم. وهذا قليل النفع في حق[43] من لا يسلم سوى الضروريات شيئاً ( أصلاً ) ، فلم يكن الكلام في حقي كافياً ، ولا لدائي الذي كنت أشكوه شافياً. نعم ، لما نشأت صنعة الكلام وكثر الخوض فيه وطالت المدة ، تشوق المتكلمون إلى محاولة الذبّ ( عن السنة ) بالبحث عن حقائق الأمور ، وخاضوا في البحث عن الجواهر والأعراض[44] وأحكامها. ولكن لما لم يكن ذلك مقصود علمهم ، لم يبلغ كلامهم فيه الغاية القصوى ، فلم يحصل منه ما يمحق[45] بالكلية ظلمات الحيرة في اختلافات الخلق ؛ ولا أبعدُ أن يكون قد حصل ذلك لغيري! بل لست أشك في حصول ذلك لطائفة ولكن حصولاً مشوباً بالتقليد في بعض الأمور التي ليست من الأوليات!
والغرض الآن حكاية حالي ، لا الإنكار على من استشفى به ، فإن أدوية الشفاء تختلف باختلاف الداء. وكم من دواء ينتفع به مريض ويستضر بـه آخر!
*
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المنقذ من الظلال
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» المنقذ من الظلا ل 2
» المنقذ من الظلا ل 3

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلام العدل  :: المنتدى الاسلامي :: الديانة الاسلامية :: سمعيات-
انتقل الى: