منتدى كلام العدل
اهلا وسهلا بك عزيزي الزائر

عملية التسجيل لا تستغرق سوى دقائق بسيطه

قم بالتسجيل لتكون احد رواد هذا الصرح العظيم

منتدى كلام العدل

ترفيهي , تعارف , سياسي , اقتصادي , اجتماعي , اسلامي , اخباري , تعليمي
 
الرئيسيةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
للأنضمام الى جروب المنتدى على الفيس بوك أضغط هــــنا
تصويت
افضل حارس بالعالم لـــ 2011
 ايكر كاسياس
 بيتر تشيك
 جوليو سيزار
استعرض النتائج
المواضيع الأخيرة
» موسوعة برامج اسلاميه 2011
الإثنين نوفمبر 05, 2012 1:01 pm من طرف ahbabqalby

» تحميل Nimbuzz النسخه الحديثه 2011
الجمعة أكتوبر 05, 2012 4:34 pm من طرف medo12012

» رؤية الزوجه في المنام
الثلاثاء يوليو 03, 2012 9:28 am من طرف محمد ابراهيم

» تحميل Nimbuzz 2012
الأحد أبريل 08, 2012 5:16 pm من طرف sadqueen

» الطقس في الاردن اليوم
السبت مارس 03, 2012 1:14 am من طرف Admin

»  Download Album Shayne Ward Obesession
الجمعة فبراير 03, 2012 2:48 am من طرف عادل 7

» تــــامر حسنــــي ..
السبت يناير 14, 2012 10:27 am من طرف mawj <3 a7mad

» سرقه حساب فيس بوك
السبت نوفمبر 19, 2011 10:05 am من طرف mawj <3 a7mad

» أغنية بكرا tomorrow
السبت نوفمبر 19, 2011 6:01 am من طرف mawj <3 a7mad

» تحميل \ كلمات \ فيديو ( ربع الحميه - يحيى صويص 2011)
الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 8:59 am من طرف mawj <3 a7mad

» out landesh - i'm calling you
الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 7:15 pm من طرف ä¹ƒï¾šu乇 wム√乇

» إمرأة ٌ حمقاء - نزار قباني
الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 7:14 pm من طرف ä¹ƒï¾šu乇 wム√乇

» انت عضو جديد اذا تفضل هنا !!!
الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 6:48 am من طرف mawj <3 a7mad

» Download windows 8 Original version
الخميس أكتوبر 20, 2011 4:56 pm من طرف ä¹ƒï¾šu乇 wム√乇

» ...
الثلاثاء أغسطس 30, 2011 11:34 am من طرف mawj <3 a7mad

» لبن العصفور ( حقائق علميه )
الثلاثاء أغسطس 30, 2011 11:08 am من طرف mawj <3 a7mad

» حكمة أعجبتني ...
الثلاثاء أغسطس 30, 2011 11:04 am من طرف mawj <3 a7mad

» .... أنك مختلللفـ ...
الثلاثاء أغسطس 30, 2011 11:00 am من طرف mawj <3 a7mad

» اجمل طفله عربيه بالصور
الثلاثاء أغسطس 30, 2011 10:49 am من طرف mawj <3 a7mad

» حكمة أعجبتني ...
الثلاثاء أغسطس 30, 2011 10:45 am من طرف mawj <3 a7mad

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
乃レu乇 wム√乇
 
medo
 
الشاهين
 
ملكة الحظ
 
صالح
 
ابو آدم
 
LaRa
 
mawj <3 a7mad
 
Admin
 
elkomy
 
سحابة الكلمات الدلالية

شاطر | 
 

 المنقذ من الظلا ل 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو آدم
عضو فعال
عضو فعال
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 18
كلمات العدل : 2
تاريخ التسجيل : 18/10/2010
العمر : 37

مُساهمةموضوع: المنقذ من الظلا ل 3   الإثنين أكتوبر 18, 2010 11:59 am

حَقيقَة النُبُوَّة: واضطِرار كَافةِ الخَلق إليهَا
اعلم: أن جوهر الإنسان في أصل الفطرة ، خلق خالياً ساذجاً لا خبر معه من عوالم الله ( تعالى )! والعوالم كثيرة لا يحصيها إلا الله تعالى كما قال:
(( وما يعلم جنودُ ربك إلا هو )) (المدثر : 74: 31)
وإنما خبره من العوالم بواسطة الإدراك ، وكل إدراك من الإدراكات خلق ليطلع الإنسان به على عالم من الموجودات ، ونعني بالعوالم ، أجناس الموجودات.
فأول ما يخلق في الإنسان حاسة اللمس ، فيدرك بـها أجناساً من الموجودات: كالحرارة ، والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، واللين والخشونة ، وغيرها. واللمس قاصر عن الألوان والأصوات قطعاً ، بل هي كالمعدوم في حق اللمس.
ثم تخلق له [ حاسة ] البصر ، فيدرك بـها الألوان والأشكال ، وهو أوسع عوالم المحسوسات.
ثم ينفخ فيه السمع ، فيسمع الأصوات والنغمات.
ثم يخلق له الذوق. وكذلك إلى أن يجاوز عالم المحسوسات ، فيخلق فيه التمييز ، وهو قريب من سبع سنين ، وهو طور آخر من أطوار وجوده : فيدرك فيه أموراً زائدة على ( عالم ) المحسوسات ، لا يوجد منها شيء في عالم الحس.
ثم يترقى إلى طور آخر ، فيخلق له العقل ، فيدرك الواجبات والجائزات والمستحيلات ، وأموراً لا توجد في الأطوار التي قبله.
ووراء العقل طور آخر تنفتح فيه عين أخرى يبصر بـها الغيب وما سيكون في المستقبل ، وأموراً أُخر ، العقل معزول عنها كعزل قوة التمييز عن إدراك المعقولات وكعزل قوة الحس عن مدركات التمييز. وكما أن المميز لو عرضت عليه مدركات العقل لأباها واستبعدها ، فكذلك بعض العقلاء أبوا مدركات النبوة واستبعدوها ، وذلك عين الجهل : إذ لا مستند لهم إلا أنه طور لم يبلغه ولم يوجد في حقه ، فيظن أنه غير موجود في نفسه. والأكمه ، لو لم يعلم بالتواتر والتسامع الألوان والأشكال وحكي له ذلك ابتداءً ، لم يفهمها ولم يقرّ بـها. وقد قرب الله تعالى على خلقه بأن أعطاهم نموذجاً[99] من خاصية النبوة ، وهو النوم : إذ النائم يدرك ما سيكون من الغيب ، إما صريحاً وإما في كسوة مثال يكشف عنـه التعبير. وهذا لو لم يجربه الإنسان من نفسه - وقيل له: (( إن من الناس من يسقط مغشياً عليه كالميت ، ويزول ( عنه ) إحساسه وسمعه وبصره فيدرك الغيب. )) – لأنكره ، وأقام البرهان على استحالته ، وقال: (( القوى الحساسة أسباب الإدراك ، فمن لا يدرك الأشياء مع وجودها وحضورها ، فبأن لا يدرك مع ركودها أولى وأحق.)) وهذا نوع قياس يكذبه الوجود والمشاهدة. فكما أن العقل طور من أطوار الآدمي ، يحصل فيه عين يبصر بـها أنواعاً من المعقولات ، والحواس معزولة عنها ، فالنبوة أيضاً عبارة عن طور يحصل فيه عين لها نور يظهر في نورها الغيب ، وأمور لا يدركها العقل.
والشك في النبوة ، إما أن يقع: في إمكأنـها ، أو في وجودها ووقوعها ، أو في حصولها لشخص معين.
ودليل إمكأنـها وجودها. ودليل وجودها وجود معارف في العالم لا يتصور أن تنال بالعقل ، كعلم الطب والنجوم ؛ فإن من بحث عنها علم بالضرورة أنها لا تدرك إلا بإلهام إلهي وتوفيق من جهة الله ( تعالى ) ، ولا سبيل إليها بالتجربة. فمن الأحكام النجومية ما لا يقع إلا في كل ألف سنة مرة ، فكيف ينال ذلك بالتجربة ؟ وكذلك خواص الأدوية. فتبين بـهذا البرهان أن في الإمكان وجود طريق لإدراك هذه الأمور التي لا يدركها العقل - وهو المراد بالنبوة - لا أن النبوة عبارة عنها فقط ، بل إدراك هذا الجنس الخارج عن مدركات العقل إحدى خواص النبوة ، ولها خواص كثيرة سواها. وما ذكرنا ، فقطرة من بحرها ؛ إنما ذكرناها لأن معك أُنموذجاً منها ، وهو مدركاتك في النوم ؛ ومعك علوم من جنسها في الطب والنجوم ، وهي معجزات الأنبياء ( عليهم الصلاة والسلام ) ، ولا سبيل إليها للعقلاء ببضاعة العقل أصلاً.
وأما ما عدا هذا من خواص النبوة ، فإنما يدرك بالذوق ، من سلوك طريق التصوف ؛ لأن هذا إنما فهمته بأنموذج رزقته وهو النوم ، ولولاه لما صدقت به. فإن كان للنبي خاصة ليس لك منها أنموذج ، ولا تفهمها أصلاً ، فكيف تصدق بـها ؟ وإنما التصديق بعد الفهم: وذلك الأنموذج يحصل في أوائل طريق التصوف فيحصل به نوع من الذوق بالقدر الحاصل ونوع من التصديق بما لم يحصل بالقياس ( إليه ). فهذه الخاصية الواحدة تكفيك للإيمان بأصل النبوة.
فإن وقع لك الشك في شخص معين ، أنه نبي أم لا ، فلا يحصل اليقين إلا بمعرفة أحواله ، إما بالمشاهدة ، أو بالتواتر والتسامع ؛ فإنك إذا عرفت الطب والفقه ، يمكنك أن تعرف الفقهاء والأطباء بمشاهدة أحوالهم ، وسماع أقوالهم ، وإن لم تشاهدهم ؛ ولا تعجز أيضاً عن معرفة كون الشافعي ( رحمه الله ) فقيهاً ، وكون جالينوس طبيباً ، معرفة بالحقيقة لا بالتقليد عن الغير ، [ بل ] بأن تتعلم شيئاً من الفقه والطب وتطالع كتبهما وتصانيفهما ، فيحصل لك علم ضروري بحالهما. فكذلك إذا فهمت معنى النبوة فأكثرت النظر في القرآن والأخبار ، يحصل لك العلم الضروري بكونه صلى الله عليه وسلم على أعلى درجات النبوة ، وأعضد ذلك بتجربة ما قاله في العبادات وتأثيرها في تصفية القلوب ، وكيف صدق صلى الله عليه وسلم في قوله:
(( من عمل بما علم ورثهُ الله علم ما لم يعلم ))[100]
وكيف صدق في قوله:
(( من أعان ظالماً سلطهُ الله عليهِ ))[101]
وكيف صدق في قوله:
(( من اصبح وهُمُومُهُ همٌّ واحدٌ كفاه الله ( تعالى ) هُمُومَ الدنيا والآخرةِ ))[102].
فإذا جربت ذلك في ألف وألفين وآلاف ، حصل لك علم ضروري لا تتمارى فيه.
فمن هذا الطريق اطلب اليقين بالنبوة ، لا من قلب العصا ثعباناً ، وشق القمر ، فإن ذلك إذا نظرت إليه وحده ، ولم تنضم إليه القرائن الكثيرة الخارجة عن الحصر ، وربما ظننت أنه سحر وتخييل ، وأنه من الله تعالى إضلال فأنه
(( يُضِلُّ من يَشَاءُ ويَهدي من يشاءُ )) (فاطر:Cool.
وترد عليك أسئلة المعجزات ، فإذا كان مستند إيمانك إلى كلام منظوم في وجه دلالة المعجزة ، فينجزم إيمانك بكلام مرتب في وجه الإشكال والشبهة عليها ، فليكن مثل هذه الخوارق إحدى الدلائل والقرائن في جملة نظرك ، حتى يحصل لك علم ضروري لا يمكنك ذكر مستنده على التعيين كالذي يخبره جماعة بخبر متواتر لا يمكنه أن يذكر أن اليقين مستفاد من قول واحد معين ، بل من حيث لا يدري ، ولا يخرج عن جملة ذلك ولا بتعيين الآحاد. فهذا هو الإيمان القوي العلمي.
وأما الذوق فهو كالمشاهدة والأخذ باليد ، ولا يوجد إلا في طريق الصوفية.
فهذا القدر من حقيقة النبوة ، كاف في الغرض الذي أقصده الآن ، وسأذكر وجه الحاجة إليه.

سَبَب نشر العِلْم بعَدْ الإعرَاضِ عَنـه
ثم إني ، لما واظبت على العزلة والخلوة قريباً من عشر سنين ، بان لي في أثناء ذلك على الضرورة من أسباب لا أحصيها ، مرة بالذوق ، ومرة بالعلم البرهاني ، ومرة بالقبول الإيماني : أن الإنسان خلق من بدن وقلب[103] - وأعني بالقلب حقيقة روحه التي هي محل معرفة الله ، دون اللحم والدم الذي يشارك فيه الميت والبهيمة - ، وأن البدن له صحة بـها سعادته ومرض فيه هلاكه ؛ وأن القلب كذلك له صحة وسلامة ، ولا ينجو (( إلا من أتى الله بقلب سليم )) (الشعراء:89) ؛ وله مرض فيه هلاكه الأبدي الأخروي ، كما قال تعالى : (( في قلوبـهم مرضٌ ))[104] (البقرة:10) وأن الجهل بالله سم مهلك ؛ وأن معصية الله ، بمتابعة الهوى ، داؤه الممرض ، وأن معرفة الله تعالى ترياقه المحيي ، وطاعته بمخالفة الهوى ، دواؤه الشافي ؛ وأنه لا سبيل إلى معالجتة بازالة مرضه وكسب صحته ، الا بأدوية ؛ كما لا سبيل إلى معالجة البدن إلا بذلك. وكما أن أدوية البدن تؤثر في كسب الصحة بخاصية فيها ، لا يدركها العقلاء ببضاعة العقل ، بل يجب فيها تقليد الأطباء الذين أخذوها من الأنبياء ، الذين اطلعوا بخاصية النبوة على خواص الأشياء ، فكذلك بان لي ، على الضرورة ، بأن أدوية العبادات بحدودها ومقاديرها المحدودة المقدرة من جهة الأنبياء ، لا يدرك وجه تأثيرها ببضاعة عقل العقلاء ، بل يجب فيها تقليد الأنبياء الذين أدركوا تلك الخواص بنور النبوة ، لا ببضاعة العقل. وكما أن الأدوية تركب من ( أخلاط مختلفة ) النوع والمقدار وبعضها ضعف البعض في الوزن والمقدار ، فلا يخلو اختلاف مقاديرها عن سر هو من قبيل الخواص ، فكذلك العبادات التي هي أدوية داء القلوب ، مركبة من أفعال مختلفة النوع والمقدار ، حتى أن السجود ضعف الركوع ، وصلاة الصبح نصف صلاة العصر في المقدار ؛ ولا يخلو عن سر من الاسرار ، هو من قبيل الخواص التي لا يطلع عليها الا بنور النبوة. ولقد تحامق وتجاهل جداً من أراد أن يستنبط ، بطريق العقل ، لها حكمة ، أو ظن أنها ذكرت على الاتفاق ، لا عن سر إلهي فيها ، يقتضيها بطريق الخاصية. وكما أن في الأدوية أصولاً هي أركأنـها ، وزوائد هي متمماتها ، لكل واحد منها خصوص تأثير في أعمال أصولها ، كذلك النوافل والسنن متممات لتكميل آثار أركان العبادات.
وعلى الجملة : فالأنبياء عليهم السلام أطباء أمراض القلوب ، وإنما فائدة العقل وتصرفه أن عرّفنا ذلك وشهد للنبوة بالتصديق ولنفسه بالعجز[105] عن درك ما يدرك بعين النبوة ، وأخذ بأيدينا وسلمنا ( إليها ) تسليم العميان إلى القائدين ، وتسليم المرضى المتحيرين إلى الأطباء المشفقين. فإلى ههنا مجرى العقل ومخطاه وهو معزول عما بعد ذلك ، إلا عن تفهم ما يلقيه الطبيب إليه.
فهذه أمور عرفناها بالضرورة الجارية مجرى المشاهدة ، في مدة الخلوة والعزلة.
ثم رأينا فتور الاعتقادات في أصل النبوة ، ثم في حقيقة النبوة ، ثم في العمل بما شرحته النبوة ، وتحققنا شيوع ذلك بين الخلق ؛ فنظرت إلى أسباب فتور الخلق ، وضعف إيمأنـهم ، فإذا هي أربعة :
1 - سبب من الخائضين في علم الفلسفة ؛
2 - وسبب من الخائضين في طريق التصوف ؛
3 - وسبب من المنتسبين الى دعوى التعليم ؛
4- وسبب من معاملة الموسومين بالعلم فيما بين الناس.
فإني تتبعت مدةً آحاد الخلق ، أسألُ من أن يقصر منهم في متابعة الشرع ( واسأله ) عن شبهته وأبحث عن عقيدته وسره وقلت له: (( ما لك تقصر فيها فإن كنت تؤمن بالآخرة ولست تستعد لها وتبيعها بالدنيا ، فهذه حماقة! فإنك لا تبيع الاثنين بواحد ، فكيف تبيع ما لا نـهاية له بأيام معدودة؟ وإن كنت لا تؤمن ، فأنت كافر! فدبر نفسك في طلب الإيمان ، وانظر ما سبب كفرك الخفي الذي هو مذهبك باطناً ، وهو سبب جرأتك ظاهراً ، وإن كنت لا تصرح به تجملاً بالإيمان وتشرفاً بذكر الشرع ! )).
فقائل يقول: (( إن هذا أمر لو وجبت المحافظة عليه ، لكان العلماء أجدر بذلك ؛ وفلان من المشاهير بين الفضلاء لا يصلي ، وفلان يشرب الخمر ، وفلان يأكل أموال الأوقاف وأموال اليتامى ، وفلان يأكل إدرار السلطان ولا يحترز عن الحرام ، وفلان يأخذ الرشوة على القضاء والشهادة ! وهلم جراً إلى أمثاله. ))
وقائل ثان: يدعي ( علم ) التصوف ، ويزعم أنه قد بلغ مبلغاً ترقّى عن الحاجة إلى العبادة!.
وقائل ثالث: يتعلل بشبهة أخرى من شبهات أهل الإباحة!
وهؤلاء هم الذين ضلوا عن التصوف.
وقائل رابع لقي أهل التعليم فيقول: (( الحق مشكل ، والطريق إليه متعسر[106] ، والاختلاف فيه كثير ، وليس بعض المذاهب أولى من بعض ، وأدلة العقول متعارضة ، فلا ثقة برأي أهل الرأي ، والداعي إلى التعليم متحكم لا حجة له ، فكيف أدع اليقين بالشك ؟ )).
وقائل خامس يقول: (( لست أفعل هذا تقليداً ، ولكني قرأت علم الفلسفة وأدركت حقيقة النبوة ، وإن حاصلها يرجع إلى الحكمة والمصلحة ، وأن المقصود من تعبداتـها: ضبط عوام الخلق وتقييدهم عن التقاتل والتنازع والاسترسال في الشهوات ، فما أنا من العوام الجهال حتى أدخل في حجر التكليف ، وإنما أنا من الحكماء أتبع الحكمة وأنا بصير بـها ، مستغن فيها عن التقليد ! )).
هذا منتهى إيمان من قرأ ( مذهب ) فلسفة الإلهيين منهم ؛ وتعلم ذلك من كتب ابن سينا وأبي نصر الفارابي. وهؤلاء هم المتجملون بالإسلام.
وربما ترى الواحد منهم يقرأ القرآن ، ويحضر الجماعات والصلوات ، ويعظم الشريعة بلسأنه ، ولكنه مع ذلك لا يترك شرب الخمر ، وأنواعاً من الفسق والفجور! وإذا قيل له: ((إن كانت النبوة غير صحيحة ، فلم تصلي ؟ )) فربما يقول: (( لرياضة الجسد ، ولعادة أهل البلد ، وحفظ المال والولد! )). وربما قال: ((الشريعة صحيحة ، والنبوة حق! )) فيقال: (( فلمَ تشرب الخمر؟ )) فيقول: (( إنما نـهي عن الخمر لأنها تورث العداوة والبغضاء ، وأنا بحكمتي محترز عن ذلك ، وإني أقصد به تشحيذ خاطري.)) حتى أن ابن سينا ذكر في وصية له كتب فيها: أنه عاهد الله تعالى على كذا وكذا ، وأن يعظم الأوضاع الشرعية ، ولا يقصر في العبادات الدينية ، ولا يشرب تلهياً بل تداوياً وتشافياً ؛ فكان منتهى حالته في صفاء الإيمان ، والتزام العبادات ، أن استثنى شرب الخمر لغرض التشافي.
فهذا إيمان من يدعي الإيمان منهم. وقد انخدع بـهم جماعة ، وزادهم انخداعاً ضعف اعتراض المعترضين عليهم ، إذ اعترضوا بمجاهدة علم الهندسة والمنطق ، وغير ذلك مما هو ضروري لهم ، على ما بينا علته من قبل.
فلما رأيت أصناف الخلق قد ضعف إيـمأنـهم إلى هذا الحد بـهذه الأسباب ، ورأيت نفسي ملبة بكشف هذه الشبهة ، حتى كان إفضاح هؤلاء أيسر عندي من شربة ماء ، لكثرة خوضي في علومهم [ وطرقهم ] - أعني [ طرق ] الصوفية والفلاسفة والتعليمية والمتوسمين من العلماء- ، انقدح في نفسي أن ذلك متعين في هذا الوقت ، محتوم. فماذا تغنيك الخلوة والعزلة ، وقد عم الداء ، ومرض الأطباء ، وأشرف الخلق على الهلاك؟ ثم قلت في نفسي: (( متى تشتغل أنت بكشف هذه الغمة ومصادمة هذه الظلمة ، والزمان زمان الفترة ، والدور دور الباطل ، ولو اشتغلت بدعوة الخلق ، عن طرقهم إلى الحق ، لعاداك أهل الزمان بأجمعهم ، وأنـَّى تقاومهم فكيف تعايشهم ، ولا يتم ذلك إلا بزمان مساعد ، وسلطان متدين قاهر؟ ))
فترخصت بيني وبين الله تعالى بالاستمرار على العزلة تعللاً بالعجز عن إظهار الحق بالحجة. فقدر الله تعالى أن حرك داعية سلطان الوقت من نفسه ، لا بتحريك من خارج. فأمر أمر إلزام بالنهوض إلى نيسابور ، لتدارك هذه الفترة. وبلغ الإلزام حداً كان ينتهي ، لو أصررت على الخلاف ، إلى حد الوحشة. فخطر لي أن سبب الرخصة قد ضعف ، فلا ينبغي أن يكون باعثك على ملازمة العزلة الكسل والاستراحة ، وطلب عز النفس وصونها عن أذى الخلق ، ولم ترخص لنفسك عُسْرَ معاناة الخلق ، والله سبحأنه وتعالى يقول:
(( بسم الله الرحمن الرحيم: الم. أحَسِبَ الناسُ أن يُتركوا أن يقولوا آمناً وهم لا يُفَتَنونَ ولقد فتنّا الذينَ من قبلهم )) الآية (العنكبوت: 1-3 )
ويقول عز وجل لرسوله وهو أعز خلقه:
(( ولقدَ كُذّبَتْ رُسلٌ من قبلكَ فصَبروا على ما كُذّبوا وأُوذوا ، حتى أتاهم نصرُنا ؛ ولا مبَدّلَ لكلماتِ الله ، ولقد جاءك من نبأ المرسلين )) ( الأنعام:34 )
ويقول عز وجل: (( بسم الله الرحمن الرحيم : يس والقرآن الحكيم... )) إلى قوله (( إنما تنذرُ من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيبِ )). ( يس:1-11 )
فشاورت في ذلك جماعة من أرباب القلوب والمشاهدات ، فاتفقوا على الإشارة بترك العزلة ، والخروج من الزاوية ؛ وانضاف إلى ذلك منامات من الصالحين كثيرة متواترة ، تشهد بأن هذه الحركة مبدأ خير ورشد قدّرها الله سبحأنه على رأس هذه المائة[107] ؛ فاستحكم الرجاء ، وغلب حسن الظنّ بسبب هذه الشهادات وقد وعد الله سبحأنه بإحياء دينه على رأس كل مائة. ويسّر الله تعالى الحركة إلى نيسابور ، للقيام بـهذا المهم في ذي القعدة ، سن تسع وتسعين وأربع مائة. وكان الخروج من بغداد في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وأربع مائة. وبلغت مدة العزلة إحدى عشر سنة. وهذه حركة قدّرها الله تعالى ، ( وهي ) من عجائب تقديراته التي لم يكن لها انقداح في القلب في هذه العزلة ، كما لم يكن الخروج من بغداد ، والنـزوع عن تلك الأحوال مما خطر إمكأنه أصلاً بالبال ؛ والله تعالى مقلب القلوب والأحوال و (( قلب المؤمن بين إصبعين من أصابعِ الرحمن ))[108]. وأنا أعلم أني ، وإن رجعت إلى نشر العلم ، فما رجعت! فإن الرجوع عَودٌ إلى ما كان ، وكنت في ذلك الزمان أنشر العلم الذي به يكتسب الجاه ، وأدعو إليه بقولي وعملي ، وكان ذلك قصدي ونيتي. وأما الآن فأدعو إلى العلم الذي به يُترك الجاه ، ويعرف بـه سقوط رتبة الجاه.
هذا هو الآن نيتي وقصدي وأمنيتي ؛ يعلم الله ذلك مني ؛ وأنا أبغي أن أصلح نفسي وغيري ، ولست أدري أأصِل مرادي أم أُخترم[109] دون غرضي؟ ولكني اؤمن إيمان يقين ومشاهدة أنه لا حول ولا قوة إلا بالله ( العلي العظيم ) ؛ وأني لم أتحرك ، لكنه حركني ؛ وإني لم أعمل ، لكنه استعملني ؛ فأسأله أن يصلحني أولاً ، ثم يُصلح بي ، ويهديني ، ثم يهدي بي ؛ وأن يريني الحق حقاً ، ويرزقني اتباعه ، ويريني الباطل باطلاً ، ويرزقني اجتنابه.
* * *
ونعود الآن إلى ما ذكرناه من أسباب ضعف الإيمان بذكر طريق إرشادهم وإنقاذهم من مهالكهم:
أما الذين ادعوا الحيرة بما سمعوه من أهل التعليم ، فعلاجهم ما ذكرناه في كتاب (( القسطاس المستقيم )) ولا نطول بذكره ( في ) هذه الرسالة.
وأما ما توهمه أهل الإباحة ، فقد حصرنا شبههم في سبعة أنواع وكشفناها في كتاب (( كيمياء السعادة )).
وأما من فسد إيمأنه بطريق الفلسفة ، حتى أنكر أصل النبوة ، فقد ذكرنا حقيقة النبوة ووجودها بالضرورة ، بدليل وجود ( علم ) خواص الأدوية والنجوم وغيرهما. وإنما قدمنا هذه المقدمة لأجل ذلك. وأنـما أوردنا الدليل من خواص الطب والنجوم ، لأنه من نفس علمهم. ونحن نبين لكل عالم بفن من العلوم ، كالنجوم والطب والطبيعة والسحر والطلسمات[110] ، مثلاً من نفس علمه ، برهان النبوة.
وأما من أثبت النبوة بلسأنه ، وسوى أوضاع الشرع على الحكمة ، فهو على التحقيق كافر بالنبوة ، وإنما هو مؤمن بحكم له طالع مخصوص ، يقتضي طالعه أن يكون متبوعاً ؛ وليس هذا من النبوة في شيء. بل الإيمان بالنبوة: أن يقر بإثبات طور وراء العقل ، تنفتح فيه عين يدرك بـها مدركات خاصة ، والعقل معزول عنها ، كعزل السمع عن إدراك الألوان ، والبصر عن إدراك الأصوات ، وجميع الحواس عن إدراك المعقولات. فإن لم يجوّز هذا ، فقد أقمنا البرهان على إمكأنه ، بل على وجوده. وإن جوز هذا ، فقد أثبت ، أن ههنا أموراً تسمى خواص ، لا يدور تصرف العقل حواليها أصلاً ، بل يكاد العقل يكذبـها ويقضي باستحالتها. فإن وزن دانق[111] من الأفيون ، سم قاتل لأنه يجمد الدم في العروق لفرط برودته. والذي يدعي علم الطبيعة ، يزعم أنه ما يبرد من المركبات ، إنما يبرد بعنصري الماء والتراب ؛ فهما العنصران الباردان. ومعلوم أن أرطالاً من الماء والتراب لا يبلغ تبريدها في الباطن إلى هذا الحد. فلو أخبر طبيعي بـهذا ولم يجربـه ، لقال: (( هذا محال ، والدليل على استحالته أن فيه نارية وهوائية ، والهوائية والنارية لا تزيدها برودة ؛ فنقدر الكل ماء وتراباً ، فلا يوجب هذا الإفراط في التبريد. فإن انضم إليه حارّان فبأن لا يوجب ذلك أولى. )) ويقدر هذا برهاناً! وأكثر براهين الفلاسفة في الطبيعيات والإلهيات ، مبني على هذا الجنس! فأنـهم تصوروا الأمور على قدر ما وجدوه وعقلوه ، وما لم يألفوه قدروا استحالته ، ولو لم تكن الرُؤْيا الصادقة مألوفة ، وادعى مدعٍ ، أنه عند ركود الحواس ، يعلم الغيب ، لأنكره المتصفون بمثل هذه العقول. ولو قيل لواحد: هل يجوز أن يكون في الدنيا شيء ، هو بمقدار حبة ، يوضع في بلدة فيأكل تلك البلدة بجملتها ثم يأكل نفسه فلا يُبقي [ شيئاً ] من البلدة وما فيها ، ولا يبقى هو نفسه؟ )) لقال: (( هذا لمحال وهو من جملة الخرافات! )) وهذه حالة النار ، ينكرها من لم يرَ النار إذا سمعها. وأكثر [ إنكار ] عجائب الآخرة هو من هذا القبيل. فنقول للطبيعي: (( قد اضطررت إلى أن تقول : في الأفيون خاصية في التبريد ، ليست على قياس المعقول بالطبيعة. فلمَ لا يجوز أن يكون في الأوضاع الشرعية من الخواص ، في مداواة القلوب وتصفيتها ، ما لا يدرك بالحكمة العقلية ، بل لا يبصر ذلك إلا بعين النبوة؟ )) بل قد اعترفوا بخواص هي أعجب من هذا فيما أوردوه في كتبهم ، وهي من الخواص العجيبة المجربة في معالجة الحامل التي عسر عليها الطلق ، بـهذا الشكل:
4
9
2

د
ط
ب
3
5
7

ج
هـ
ز
8
1
6

ح
ا
و





يكتب على خرقتين لم يصبهما ماء ، وتنظر إليهما الحامل بعينها ، وتضعهما تحت قدميها ، فيسرع الولد في الحال إلى الخروج. وقد أقروا بإمكان ذلك وأوردوه في (( عجائب الخواص )) ؛ وهو شكل فيه تسعة بيوت ، يرقم فيها رقوم مخصوصة ، يكون مجموع ما في جدول واحد خمسة عشر ، قرأته في طول الشكل أو في عرضه أو على التأريب[112].
فيا ليت شعري! من يصدق بذلك ، ثم لا يتسع عقله للتصديق ، بأن تقدير صلاة الصبح بركعتين ، والظهر بأربع ، والمغرب بثلاث ، هو لخواص غير معلومة بنظر الحكمة؟ وسببها اختلاف هذه الأوقات. وإنما تدرك هذه الخواص بنور النبوة. والعجب أنَّا لو غيرنا العبارة إلى عبارة المنجمين ، لعقلوا اختلاف هذه الأوقات ، فنقول: (( أليس يختلف الحكم في الطالع ، بأن تكون الشمس في وسط السماء ، أو في الطالع ، أو في الغارب ، حتى يبنوا على هذا في تسييراتهم اختلاف العلاج ، وتفاوت الأعمار والآجال ، ولا فرق بين الزوال وبين كون الشمس في وسط السماء ، ولا بين المغرب وبين كون الشمس في الغارب ، فهل لتصديق ذلك سبب؟ )) إلا أن ذلك يسمعه بعبارة منجم ، لعله جرب كذبه مائة مرة. ولا يزال يعاود تصديقه ، حتى لو قال المنجم [ له ]: (( إذا كانت الشمس في وسط السماء ، ونظر إليها الكوكب الفلاني ، والطالع هو البرج الفلاني ، فلبست ثوباً جديداً في ذلك الوقت قتلت في ذلك الثوب! )) فأنه لا يلبس الثوب في ذلك الوقت ، وربما يقاسي فيه البرد الشديد ، وربما سمعه من منجم وقد عرف[113] كذبـه مرات!.
فليت شعري! من يتسع عقله لقبول هذه البدائع ويضطر إلى الاعتراف بأنها خواص -معرفتها معجزة لبعض الأنبياء- فيكف ينكر مثل ذلك ، فيما يسمعه من قول نبي صادق مؤيد بالمعجزات ، لم يعرف قط بالكذب! ( ولم لا يتسع لإمكأنه! ).
فإن أنكر فلسفي إمكان هذه الخواص في أعداد الركعات ، ورمي الجمار ، وعدد أركان الحج ، وسائر تعبدات الشرع ، لم يجد بينها وبين خواص الأدوية والنجوم فرقاً أصلاً. فإن قال: (( قد جربت شيئاً من النجوم وشيئاً من الطب ، فوجدت بعضه صادقاً ، فانقدح في نفسي تصديقه وسقط من قلبي استبعاده ونفرته ؛ وهذا لم أجربه ، فبم أعلم وجوده وتحقيقه؟ )) وإن أقررت بإمكأنه ، فأقول: (( إنك لا تقتصر على تصديق ما جربته بل سمعت أخبار المجربين وقلدتهم ، فاسمع أقوال الأنبياء فقد جربوا وشاهدوا الحق في جميع ما ورد بـه الشرع ، واسلك سبيلهم تدرك بالمشاهدة بعض ذلك.))
على أني أقول: (( وإن لم تجربه ، فيقضي عقلك بوجوب التصديق والإتباع قطعاً. فإنا لو فرضنا رجلاً بلغ وعقل ولم يجرب ( المرض ) ، فمرض ، وله والد مشفق حاذق بالطب ، يسمع دعواه في معرفة الطب منذ عقل ، فعجن له والده دواء ، فقال: (( هذا يصلح لمرضك ويشفيك من سقمك. )) فماذا يقتضيه عقله ، إن كان الدواء مراً كريه المذاق ، أن يتناول؟ أوَ يَكذب ويقول: (( أنا [ لا ] أعقل مناسبة هذا الدواء لتحصيل الشفاء ، ولم أجربه! )) فلا شك أنك تستحمقه إن فعل ذلك! وكذلك يستحمقك أهل البصائر في توقفك! فإن قلت: (( فبَم أعرف شفقة النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بـهذا الطب؟ )) فأقول: (( وبم عرفت [ شفقة أبيك ] وليس ذلك أمراً محسوساً؟ بل عرفتها بقرائن أحواله وشواهد أعماله في مصادره وموارده علماً ضرورياً لا تتمارى فيه. ))
ومن نظر في أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما ورد من الأخبار في اهتمامه بإرشاد الخلق ، وتلطفه في جرّ الناس بأنواع الرفق[114] واللطف ، إلى تحسين الأخلاق وإصلاح ذات البين ، وبالجملة إلى ما يصلح به دينهم ودنياهم ، حصل له علم ضروري ، بأن شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته أعظم من شفقة الوالد على ولده.
وإذا نظر إلى عجائب ما ظهر عليه من الأفعال ، وإلى عجائب الغيب الذي أخبر عنه القرآن على لسأنه وفي الأخبار ، وإلى ما ذكره في آخر الزمان ، فظهر ذلك كما ذكره ، علم علماً ضرورياً أنه بلغ الطور الذي وراء العقل ، وانفتحت له العين التي ينكشف منها الغيب الذي لا يدركه إلا الخواص ، والأمور التي لا يدركها العقل.
فهذا هو منهاج تحصيل العلم الضروري بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم . فجرب وتأمل القرآن وطالع الأخبار ، تعرف ذلك بالعيان.
وهذا القدر يكفي في تنبيه المتفلسفة ، ذكرناه لشدة الحاجة إليه في هذا الزمان.
وأما السبب الرابع - وهو ضعف الإيمان بسبب سيرة العلماء- فيداوي هذا المرض بثلاثة أمور:
أحدها: أن تقول: (( إن العالم الذي تزعم أنه يأكل الحرام ومعرفته بتحريم ذلك الحرام كمعرفتك بتحريم الخمر [ ولحم الخنـزير ] والربا ، بل بتحريم الغيبة والكذب والنميمة ، وأنت تعرف ذلك وتفعله ، لا لعدم إيمانك بأنه معصية ، بل لشهوتك الغالبة عليك ؛ فشهوته كشهوتك ، وقد غلبته كما غلبتك ، فعلمه بمسائل وراء هذا يتميز به عنك ، لا يناسب زيادة زجر عن هذا المحظور المعين.
(( وكم من مؤمن بالطب لا يصبر عن الفاكهة وعن الماء البارد ، وإن زجره الطبيب عنه! ولا يدل ذلك على أنه غير ضار ، أو على ان الإيمان بالطب غير صحيح ، فهذا محمل هفوات العلماء. ))
الثاني: أن يقال للعامي: (( ينبغي أن تعتقد أن العالم اتخذ علمه ذخراً لنفسه في الآخرة ، ويظن أن علمه ينجيه ، ويكون شفيعاً له حتى يتساهل معه في أعماله ، لفضيلة علمه. وإن جاز أن يكون زيادة حجة عليه ، فهو يجوز أن يكون زيادة درجة له ، وهو ممكن. فهو ، وإن ترك العمل ، يدلي بالعلم. وأما أنت أيها العامي! إذا نظرت إليه وتركت العمل وأنت عن العلم عاطل ، فتهلك بسوء عملك ولا شفيع لك! ))
الثالث: وهو الحقيقة ، أن العالم الحقيقي ، لا يقارف معصية إلا على سبيل الهفوة ، ولا يكون مصراً على المعاصي أصلاً. إذ العلم الحقيقي ما يعرّف أن المعصية سمٌ مهلك ، وأن الآخرة خير من الدنيا. ومن عرَف ذلك ، لا يبيع الخير بما هو أدنى [ منه ].
وهذا العلم لا يحصل بأنواع العلوم التي يشتغل بـها أكثر الناس. فلذلك لا يزيدهم ذلك العلم إلا جرأة على معصية الله تعالى. وأما العلم الحقيقي ، فيزيد صاحبه خشية وخوفاً [ ورجاءً ] ، وذلك يحول بينه وبين المعاصي إلا الهفوات التي لا ينفك عنها البشر في الفترات ، وذلك لا يدل على ضعف الإيمان. فالمؤمن مفتنٌ توّابٌ ، وهو بعيدٌ عن الإصرار والإكباب.

* * *


هذا ما أردت أن أذكره في ذم الفلسفة والتعليم وآفاتهما وآفات من أنكر عليهما ، لا بطريقه.
نسأل الله العظيم أن يجعلنا ممن آثره واجتباه ، وأرشده إلى الحق وهداه ، وألهمه ذكره حتى لا ينساه ، وعصمه عن شر نفسه حتى لم يؤثر عليه سواه ، واستخلصه لنفسه حتى لا يعبد إلا إياه.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبـه وسلم.

* * *

وبـهذا تم كتاب المُنقِذُ مِنَ الضَّلال و الموُصِلُ اِلىَ ذِي العِزَّةِ وَالجَلاَل للأمام الغزالي رحمه الله تعالى واسكنـه فسيح جناته
* * *



ملاحظه عن النص والتحقيق:
بسم الله الرحمن الرحيم ، وبـه نستعين ، والصلاة والسلام على رسول الله ؛ الحمد لله التي تمم بـه الصالحات وبفضله تنـزل البركات. نص هذا الكتاب نقل من موقع الوراق الامارتي - ولهم منا جزيل الشكر- وقد أُدخل عليه تعديلات و اكمال بعض النقص الذي كان في النص و تصحيحات هامة مع مقارنة النص بطبعة دار الكتب العلمية لعام 1988م بتحقيق أحمد شمس الدين ؛ والطبعة الخامسة التي حققها كل من الأستاذ كامل عيَّاد و الأستاذ جميل صليبا كما وردت في سلسة الروائع الانسانية مع الترجمة الفرنسية لفريد جبر.و قد ذكرنا الاختلاف بين النسختين في الهامش و حاولنا على قدر المستطاع اثبات ما هو صحيح في صدر الكتاب. ثم إن تحقيق الأحاديث النبوية الشريفة وشرح بعض الكلمات مأخوذ عن أحمد شمس الدين بتصرف واختصار. والله من وراء القصد.
والرموز التي اتخذت في الهواش كالتالي:
ق : - يعني الوراق وهي اصل النص.
ش: - نسخة أحمد شمس الدين.
د: - نسخة الأستاذين كامل عيَّاد وجميل صليبا.
تصحيح وتحقيق واختيار محمد اسماعيل حزيَّن و شذا رائق عبدالله لموقع الغزالي في منتصف عام 2002م.

* * *




[1] اليفاع : المكان المرتفع.
[2] في ق: الاستبصار.
[3] يقال: اجتوى الطعام: كرهه.
[4] في ش: ردني.
[5] في ش: معاودتي نيسابور.
[6] في ق: مستوفقاً.
[7] في ق: المصدوق.
[8] رواه أحمد وأبو دواد وابن ماجة والترمذي بلفظ أخر.
[9] مبتدع : لغوياً مخترع واصبح اصطلاحاً على المحدث المكروه في الدين.
[10] في ش: بطانته: أي السريرة وهنا العقيدة الباطنة.
[11] في ق: صفوته.
[12] في لسان العرب: الزنديق القائل ببقاء الدهر.
[13] المعطل هو الذي ينكر صفات الخالق.
[14] في ش: واتحسس.
[15] في ش : شِرَّة ، والشرة بكسر الشين المعجمة وفتح الراء المشددة: الحدة والنشاط.
[16] في ش : يقول.
[17] رواه أحمد والبخاري ومسلم بلفظ آخر.
[18] جمع أستاذ فارسي معرب ، ويجمع أيضاً على أساتذة وأساتيذ.
[19] في ش : بدون أولاً.
[20] في ش : يكشف.
[21] في ق: يفارقه.
[22] في ق زاد : بسببه.
[23] في ش: أثقتي.
[24] في ش: التشكيك.
[25] في ش : وأخذ يتسع هذا الشك فيها ويقول.
[26] في ق: بالحواس.
[27] في ش: تكن.
[28] في ش : الدينار.
[29] في د: يدعيه و في ش : ندعية ؛ والصواب ما ثبتناه في النص.
[30] يقول في ش : أنه ليس بحديث ولكن من كلام على بن أبى طالب رضي الله عنه.
[31] في ش : خطر.
[32] هذه الحالة التي تسمى فترة الشك وهي غير الأزمة التي أدت بالغزالي إلى ترك بغداد ؛ وهي الأزمة الأولى وهي بطابعها غير روحانية وإنما هي معرفية. ويرى البعض أن هذا الشك مشابه لما حصل للعالم الفرنسي رينيه ديكارت راجع في ذلك ما كتبه أحمد شمس الدين في حاشية (المنقذ) من تحقيقه ص 29 وما كتبه عبد الرحمن بدوي في مقالة بعنوان : ( أوهام حول الغزالي ) في كتاب أبو حامد الغزالي: دراسات في فكره وعصره وتأثيره ، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط لعام 1988م.
[33] ذكره ابن كثير في تفسيره بطرق مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضاً.
[34] رواه أحمد والترمذي والحاكم بلفظ آخر.
[35] رواه الطبراني والسيوطي في الفتح الكبير بلفظ أخر قريب ، والبيهقي وأبو هريرة بلفظ آخر ، وأبو نعيم عن أنس.
[36] في ش : نفر.
[37] في ش : إذ من شرط المقلد.
[38] الشعب بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة انفراج بين الجبلين ، والمراد هنا شق.
[39] لايرأب : لايصلح.
[40] شعث : ما تفرق من الأمور.
[41] في ش : مقصوده.
[42] لهج بالأمر: أولع به فثابر عليه واعتاده.
[43] في ش : جنب.
[44] الجوهر: الأصل وفي المصطلح الماهية. العرض هو الذي يحتاج إلى موضع يقوم به كاللون المحتاج الى جسم يحله.
[45] في ش : يمحو.
[46] جميع هذه النقط الثمانية زائدة في نسخة أحمد شمس الدين و الوراق.
[47] في ش : غوره.
[48] في ش: فإذذاك.
[49] في ش: بغافل.
[50] كنهه : قدر الشيء ونـهايته ؛ يقال : بلغت كنه هذا الأمر أي غايته. لسان اللسان.
[51] ممنو : مبتلِّى به.
[52] في ش : حكايته.
[53] في ش : سمة.
[54] في ش : أصناف الفلاسفة واتصاف كافتهم بالكفر.
[55] في ش : بقادر.
[56] في ش : فينعدم.
[57] في ش : انعدم.
[58] في ق: رذاذ.
[59] في ش : للنـزع منها.
[60] في ش : متبعيهم.
[61] في ق: أمثالهما ، وفي ش غيرهما.
[62] ناقص في ش : فلنفصله.
[63] في ش: العلم.
[64] ناقص في ش : احداهما.
[65] في ق: جورهم.
[66] في ش : فيستدل.
[67] في ش : ضل.
[68] في ش: القدر.
[69] في ش : اتخذ.
[70] في ش : يسرى.
[71] روي هذا الحديث بأسانيد وطرق مختلفة. يوجد في البخاري وأحمد والنسائي وأبن ماجة ومالك.
[72] في ش : هو.
[73] في ش : يبحث.
[74] في ش : الطبيب.
[75] في ش : الرئيسية.
[76] في ش : يعلم.
[77] نقص في ش : عن ذاته.
[78] في ق: المسلمين.
[79] في ق: كائنة.
[80] الحديث ليس له تخريج في ش.
[81] في ق زاد : بقول أمير المؤمنين.
[82] في ق زاد: بن أبي طالب.
[83] الإمام علي كرم الله وجهه ، هو رابع الخلفاء الراشدون وابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج ابنته فاطمة الزهراء ووالد الحسن والحسين وهو إمامٌ في الفقه والحكمة والعدل ؛ اتفقت جميع الملل عل فضله و له مكارم ومحاسن كثيرة ليس هذا مقام ذكرها رضي الله عنه.
[84] في ق : تضاعيف كلام.
[85] رواه أبو دواد والترمذي وأحمد.
[86] رواه مسلم والبخاري وأبو دواد وابن ماجة والترمذي والنسائي (اي الستة) وأحمد.
[87] قال الحافظ العراقي والحافظ المزي : لا أصل له.
[88] في ق : جربناهم.
[89] التضمخ: التلطخ ، يقال في الطيب.
[90] اخبرهم: امتحنهم ؛ وتقلهم: تبغضهم.
[91] في ق : جربناهم.
[92] في ق: مجرد.
[93] في بعض النسخ (( سنة ست )).
[94] هذا هو بداية قمة الأزمة الروحية عندة وسببها هو الخوف من الهلاك الآخروي كما قال عبدالغافر الفارسي: (( فتح عليه باب من أبواب الخوف )). ولعل من الاسباب التي أدت إلى هذه الأزمة هو دراسة كتب الصوفيين وسيرتـهم. وفي هذه الفترة الزمنية يذكر أبن كثير أن عالماً دخل بغداد ودرس في الناظمية وعلى يديه تاب كثيرً من العباد ورجعوا إلى الله وكثير منهم من زهد في الدنيا وتنسك. انظر فيما كتبـه د. مصطفى محمود أبو صوى عن هذه الأزمة وما كتبتة أنا في هذا الموضوع ، والجدير بالذكر أن هذه الأزمة هي غير (فترة الشك) التي عانى منها وذكرها في فصل مداخل السفسطة وجحد العلوم .
[95] في ق: علم.
[96] في ق: المعيشة.
[97] هذا البيت لابن المعتز.
[98] في ق: التنويه.
[99] في ش : أنموذجاً.
[100] غير موجود في كتب الحديث المشهورة.
[101] رواه أبن عساكر عن أبن مسعود وهو حديث ضعيف.
[102] رواه أبن ماجة عن أبن مسعود واسناده ضعيف ، فيه نـهشل بن سعيد. قيل فيه أنه يروى المناكير ، وقيل بل الموضوعات.
[103] في ق: أن للإنسان بدناً وقلباً.
[104] ذكرت في القرآن عشر مرات بـهذا اللفظ.
[105] في ق: بالعمى.
[106] في ق: والطريق متعسرة.
[107] أبو دواد والحاكم عن أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها )).
[108] مسلم وأحمد عن عبدالله بن عمرو بن العاص ويوجد في الترمذي وأبن ماجه روايات مشابـهه عن أخرون.
[109] يقال: اخترمة المنية ، أى أخذته.
[110] هذا اللفظ من أصل يوناني وهو من مصطلحات السحر: خطوط وأعداد يزعم كاتبها أنه يربط بـها روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية. راجع المعجم الوسيط.
[111] الدانق (بفتح النون وكسرها): سدس الدرهم.
[112] في ش : (أو جوانبه) بدلاً من (أو على التأريب).
[113] في ق: جرب.
[114] في ق زاد : واللين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المنقذ من الظلا ل 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلام العدل  :: المنتدى الاسلامي :: الديانة الاسلامية :: سمعيات-
انتقل الى: